محمد تقي النقوي القايني الخراساني

368

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

اللَّه كأكل البعير العلف في فصل الرّبيع وفى ما ذكره ( ع ) إشارات رائقة . أحدها - تعبيره ( ع ) بقام وهو مشعر بان بنو أبيه قد شركوا معه في امر الخلافة بمقتضى العطف وذلك لانّا إذا قلنا جاء زيد وعمرو معناه انّ عمروا جاء كما جاء زيد وتكرار الفعل للدّلالة على التّأكيد وهو كذلك كما ستعرف . وثانيها - التّعبير بالخضم وهو اكل الشّيىء اليابس دون الأكل الَّذى هو اعمّ منه ( ومنصرف إلى الشّيىء الرّطب وهو يشعر بشدّة حرصهم على الاكل من دون احتياط واجتناب فيه . وثالثها - تشبيهه ( ع ) ايّاهم في الخضم بالإبل دون غيره من الحيوانات لانّ الإبل بعظم بطنه قليلا ما يشبع من العلف ولا يقنع بالقليل منه فكذلك هؤلاء لا يقنعون بالقليل من المال ولا يشبعون به . وثانيا - انّ الإبل غير مقيّد بعلف دون علف بل يأكل كلّ ما راه فكذلك هؤلاء لا يجتنبون عن الحرام بل كلّ ما وجدوه اكلوه . ورابعها - خصّ النّبتة بالرّبيع لانّ النّباتات في هذا الفصل أحسن منها في سائر الفصول وفيه اشعار بانّ عثمان وبنو أبيه سلَّطو على بيت المال في زمان يكون بالنّسبة إلى الأزمنة الماضية بمنزلة الرّبيع إلى سائر الفصول وذلك لشوكة الاسلام وكثرة الأموال الموجودة في بيت المال وما يساق اليه أقصى البلاد وبعد الفراغ عن شرح العبارة نرجع إلى أصل المقصود وهو خلافة عثمان ولا بدّ لنا من الإشارة إلى حالاته وكيفيّة افعاله واعماله توضيحا لما قاله ( ع ) في